علي بن أحمد المهائمي
285
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الفص الهودي فصّ حكمة أحدية « 1 » في كلمة هودية إنّ للّه الصّراط المستقيم * ظاهر غير خفيّ في العموم في كبير وصغير عينه * وجهول بأمور وعليم ولهذا وسعت رحمته * كلّ شيء من حقير وعظيم ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] ، فكلّ ماش فعلى صراط الرّبّ المستقيم فهو غير المغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالّون ، فكما كان الضّلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء وهي السّابقة ] . أي : ما يتزين به ويكمل العلم اليقيني المتعلق بأحدية الربوبية والإلوهية والذات ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى هود عليه السّلام لغلبة أحدية الربوبية عليه في دعوته لقومه إذ قال لهم : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي : بدواعيها وخواطرها التي هي كالرقائق بينها وبينه ؛ فهي مقبوضة له في حركاتها الاختيارية بحيث لا نختار شيئا إلا باختياره ، فأفعالها الاختيارية أفعاله تعالى فهو الفاعل الواحد في الكل ولا ظلم في ذلك ، إذا عاقبها في أفعالها القبيحة لاستقامته في إفاضته عليها تلك الأفعال والدواعي ؛ لأنها مقتضيات أعيانها الثابتة إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] ؛ فلا يقبح منه شيء من حيث الإيجاد ، وإن أضر بالمحل ، أو يغيره كما لا يقبح من الأمر قطع السارق وإن ضربه ، وهذه الأحدية في الأفعال تسوق إلى سائر وجوهها وقد فعله الشيخ رحمه اللّه ؛ فلذا أطلق لسان هذه الاستقامة لتصح نسبة الكل إليه مع أنه لا ينسب إليه القبيح أصلا ، فقال : ( إن للّه الصراط المستقيم ) في مشيه على مقتضيات الأعيان ( ظاهر ) علينا بطريق الكشف ( غير خفي في العموم ) أي : عامة علمنا السنة بالكلية ، إذ يقولون : لا يقبح نسبة الكفر والمعاصي بالإيجاد إليه ، وإن كانت قبيحة بالنظر إلى مجالها . ثم أشار إلى تعليل ذلك بقوله : ( في كبير وصغير عينه ) أي : عين تجليه الواحد الصادر عن الواحد ( وجهول بأمور وعليم ) ؛ فإن الصغر والجهل ليس من التجلي ؛ بل من
--> ( 1 ) اعلم أن الحكمة الهودية موصوفة بالأحدية الفعلية ، وانظر : نقد النصوص في شرح نقش الفصوص للجامي ( ص 119 ) ، وشرح الفصوص له ( ص 243 ) .